انطلاقاً من قرار مجلس الوزراء رقم (40) وتاريخ 27 صفر 1427هـ القاضي بإقرار (ضوابط تطبيق التعاملات الإلكترونية الحكومية)، بدأ برنامج التعاملات الإلكترونية الحكومية "يسّر" (السابق لإنشاء هيئة الحكومة الرقمية) في استحداث إطار عام لمراحل تطبيق التعاملات الإلكترونية الحكومية يُبنى عليه قياس التحوّل ومؤشراته، وصدر على إثره منهجية خاصة تُنفّذ خلال مراحل التطبيق، حيث بدأ البرنامج في تنفيذ القياس الأول خلال عام 1427/1428هـ الموافق 2007م/2008م بإعداد مؤشرات قياس التحوّل، وأدرجت تلك المؤشرات بعد أن تم صياغتها كمجموعة أسئلة تضمنت (18) سؤالاً في مجال الحكومة الرقمية ضمن استبانة شاركت فيه (107) جهات حكومية.
وقد استمر برنامج التعاملات الإلكترونية الحكومية "يسِّر" بعد ذلك في عملية قياس التحوّل بشكل سنوي باتباع نفس المنهجية، مع الاستفادة من الدروس المستقاة التي أسهمت في تطوير وتحسن نموذج استبانة القياس في مراحله اللاحقة، حيث اتبع البرنامج منهجية وآلية محددة، وهي تحوّل الجهات الحكومية إلى التعاملات الإلكترونية الحكومية عبر عدة مراحل، ويتضح من خلال الشكل التالي الإطار العام لمراحل تطبيق التعاملات الإلكترونية الحكومية، وفق مقتضيات ضوابط تطبيق التعاملات الإلكترونية الحكومية والقرارات الصادرة بهذا الشأن لدعم مسيرة التحوّل الرقمي.
اعتبرت مرحلة "البناء" هي المرحلة الأولى من مراحل التحوّل (حيث تُعنى هذه المرحلة بإيجاد تنظيم إداري مؤسسي داخل الجهة للتخطيط لتنفيذ عملية التحوّل، مع توافر بنية لتقنية المعلومات تدعم خدمات الجهة) والتي بُني عليها القياسان 2007م و2008م، وتم فيها قياس تحول 121 جهة حكومية،
أما المرحلة الثانية وهي مرحلة "إتاحة الخدمات" (تُعنى بإتاحة خدمات الجهة إلكترونيًّا للمستفيد)، وانطلقت هذه المرحلة من القياس 2010م، حيث تم قياس تحول 141 جهة حكومية، واستمرت حتى قياس 2011م، وقد شملت عدة جهات حكومية حققت نسبة إنجاز أهّلتها لهذه المرحلة، فيما بقيت الجهات الأخرى في مرحلة "البناء"، وهذا يعني أنه تم تقسيم الجهات الحكومية المشمولة بالقياس إلى مجموعتين في القياس 2011م، حيث شملت (المجموعة الأولى) الجهات الحكومية التي مازالت في مرحلة "البناء"، بينما شملت (المجموعة الثانية) الجهات الحكومية التي حققت نسبة إنجاز في مرحلة "البناء" أهلتها لمرحلة "إتاحة الخدمات" وتم قياس تحول 140 جهة حكومية في القياس 2011م. وأما بالنسبة للقياس 2013م فقد تم قياس تحول 154 جهة حكومية، وشمل بعض الجهات الحكومية التي كانت في مرحلة "البناء"، وكذلك الجهات التي مازالت بمرحلة "إتاحة الخدمات"، حيث بُني القياس 2013م على إطار واحد فقط وهو "إتاحة الخدمات"، أما في 2015م فتم فيه قياس تحول 156 جهة حكومية.
تم إطلاق المرحلة الثالثة، وهي مرحلة "التميز والتحسين" (والتي تُعنى بتطوير الخدمات المتاحة، وتحسين طرائق تقديمها، وتعدد قنواتها الإلكترونية، والاهتمام بقياس رضا المستفيدين، والاستجابة لمشاركاتهم)، وقد شملت عدة جهات حكومية حققت نسبة إنجاز في القياس 2013م أهّلتها لهذه المرحلة، فيما بقيت الجهات الأخرى في مرحلة "إتاحة الخدمات"، وفي 2016م تم قياس تحول جميع الجهات الحكومية، وعددها 156 جهة، في مرحلة "التميز والتحسين"، حيث بُني القياس 2016م على إطار واحد فقط وهو "التميز والتحسين"، وقد ضُمّنت به محاور مرحلة "التكامل"، (والتي تُعنى بتكامل الخدمات المتاحة للمستفيدين بين الجهات الحكومية المختلفة بحيث تُقدّم الخدمة إلى المستفيد بالكامل إلكترونيًّا، بدءًا من الاستفسار عنها وطلبها، وانتهاءً باكتمال تقديمها عبر تكامل أنظمة الجهات ذات العلاقة إلكترونيًّا) وذلك بهدف توعية وتجهيز الجهات الحكومية لتلك المرحلة. كما كان لمراحل هذا الإطار في تطبيق التعاملات الإلكترونية الحكومية أهداف أساسية جرى السعى لتحقيقها وفقاً لمقتضيات وأولويات كل مرحلة. وبذلك تتضح لنا مسيرة إنجاز الجهات خلال القياسات السابقة في متوسط نسبة الإنجاز التراكمي للجهات الحكومية خلال القياسات 2007م إلى 2016م.
يُعد قياس 2019م نقلة نوعية في عملية قياس التحول الرقمي بتبنيه لإطار أكثر شمولية من القياسات السابقة، حيث يقوم على مفهوم التحول الرقمي بدلاً من مفهوم التحول للتعاملات الإلكترونية، وذلك بقياس رحلة التحول الرقمي في الجهات الحكومية، ومعرفة مستوى نضجها في هذه الرحلة لتكون حزمة شاملة ومتكاملة تحقق الأهداف المرجوة من عملية قياس التحول الرقمي، حيث تم اعتماد هذا المفهوم بالسعي إلى تحقيق استراتيجية المنظمات وتطوير نماذج الأعمال والتشغيل المبتكرة والمرنة من خلال توظيف التقنيات وتطوير المواهب وإعادة تنظيم العمليات، وإدارة التغيير لخلق قيمة مضافة وخبرات جديدة للمستفيدين والموظفين وأصحاب العلاقة.
أبرز نقاط التطوير والتحسين التي تم إنجازها في القياس 2019م حيث تم تطوير هذه المرحلة من خلال الاستفادة من تجارب قياس في دوراته السابقة، وما ورد من الجهات الحكومية من مقترحات تحسينية، بالإضافة إلى الاستفادة من الدراسات المرجعية لأبرز التجارب الدولية في مجال التحول الرقمي، والتي ساهمت في تطوير عملية إدارة وتنفيذ قياس 2019م، وذلك من خلال:
تم استحداث ثلاثة مؤشرات فرعية تُعنى بقياس التحول الرقمي والمتمثلة في:
المؤشر الفرعي الأول (نضج الجهة بحسب مناظير ومحاور رحلة التحول الرقمي).
المؤشر الفرعي الثاني (الالتزام بالأنظمة والتشريعات).
المؤشر الثالث (نضج الخدمات الرقمية "مرصد").
تهيئة الجهات الحكومية لعملية قياس التحول الرقمي من خلال إشراكها في مراحل "قياس"، والاستفادة من مرئياتها على عمليات القياس السابقة، والاستفادة منها في تطوير قياس 2019م، كما تم عقد عدة لقاءات وورش عمل مع مختلف الجهات الحكومية لمناقشة سبل التطوير والتحسين على "قياس".
تم توحيد استبانة القياس لجميع الجهات الحكومية، ليتم قياسها على جميع المراحل الخمسة عبر عدة مناظير ومحاور ومؤشرات.
العمل على تطوير نظام تقني تفاعلي لـ"قياس" يتم من خلاله تقديم المستندات والبيانات اللازمة وفق متطلبات وثيقة المعايير الأساسية للتحول الرقمي، حيث يُعدّ النظام قناة رسمية تتميز بجودة عالية وبُني بهدف التسهيل على الجهات الحكومية في تقديم متطلبات قياس التحول الرقمي.
تم تعيين فريق وطني مختص في مجال الحكومة الرقمية يعمل على التحقق من جميع الإجابات والبيانات المرفوعة من قبل الجهات الحكومية على نظام قياس، ويتم الاعتماد على تلك المدخلات في إعداد التقارير التفصيلية المستهدف تزويدها لكل جهة حكومية -مشمولة في قياس التحول الرقمي-، وإعداد التقرير العام لرفعه للمقام السامي، حيث تتضمن تلك التقارير التوصيات اللازمة.
تم تطوير أسئلة الاستبانة من خلال تقسيمها إلى (ثلاثة أقسام):
القسم الأول ويتضمن أسئلة عن القرارات والضوابط الصادرة من مجلس الوزراء ذات العلاقة بالتحول الرقمي.
القسم الثاني ويشمل أسئلة عن مؤشرات قياس التحول الرقمي 2019م.
القسم الثالث يتضمن عدة أسئلة عامة في مجال التحول الرقمي.
ولا تؤثر إجابة الجهة عن أي سؤال ضمن القسم الثالث على نتيجة القياس أو نسبة إنجاز الجهة، وإنما تهدف إلى معرفة وضع الجهات الحكومية بشكل عام فيما يتعلق بجوانب التحول الرقمي، حيث ستسهم تلك المدخلات في دعم اتخاذ القرار، واستحداث المبادرات المناسبة لدعم وتعزيز عملية التحول الرقمي في الجهات الحكومية.