Saudi Arabia Flag
موقع حكومي رسمي تابع لحكومة المملكة العربية السعودية
كيف تتحقق Arrow Down
Link Icon
روابط المواقع الالكترونية الرسمية السعودية تنتهي بـ gov.sa

جميع روابط المواقع الرسمية التابعة للجهات الحكومية في المملكة العربية السعودية تنتهي بـ .gov.sa

Password Icon
المواقع الالكترونية الحكومية تستخدم بروتوكول HTTPS للتشفير و الأمان.

المواقع الالكترونية الآمنة في المملكة العربية السعودية تستخدم بروتوكول HTTPS للتشفير.

DGA

وكلاء الذكاء الاصطناعي كشركاء في العمل الحكومي

نشرت في 07/12/2025 تحميل الملف
مشاركة الصفحة
التصنيف
الدراسات البحثية
رقم الوثيقة
رقم النسخة
1.0
محتوى المعرفة الرقمية
المحتوى كاملا

1. مقدمة

تواجه الحكومات اليوم ضغوطاً مزدوجة داخلياً، إذ يتعيّن عليها تنسيق قرارات تشمل عدة وزارات ومصادر بيانات، وخارجياً، إذ يُتوقع منها الاستجابة بسرعة لتزايد تطلعاتِ المواطنين إلى الحصول على خدمات سهلة ومنسّقة. ومع ذلك، تقصر الأنظمة الحالية عن تلبية هذه المتطلبات في كلا الجانبين. فهناك قرارات حيوية مثل إصدار التصاريح التجارية، أو تخصيص المنافع، أو إدارة الأزمات، غالباً ما تتطلب مدخلات من جهات حكومية متفرقة، مما يؤدي إلى بطء الاستجابة وظهور فجوات في المعلومات. في الوقت نفسه، تعاني قنوات تقديم الخدمات مثل مراكز الاتصال والبوابات الإلكترونية من ضغط كبير، ينتج عنه تأخير في الردود، وتباين في الإجابات، واستنزاف للكوادر البشرية.

تقدّم تقنية وكلاء الذكاء الاصطناعي قدرة رقمية جديدة للحكومات؛ أنظمة مستقلة تعمل على مدار الساعة، يمكنها التحليل المنطقي عبر الحواجز المؤسسية، والتواصل مع المواطنين، ودعم الموظفين الحكوميين في الوقت الفعلي. فهؤلاء الوكلاء الرقميون يستطيعون الوصول إلى البيانات عبر مختلف الوزارات دون الحاجة إلى نقلها، ولديهم قابلية لتحليلها بذكاء وتقديم توصيات قابلة للتفسير. هذا التطور التقني يُسهم في تقليص زمن اتخاذ القرارات متعددة الجهات من أسابيع إلى ساعات. في المستقبل، سيعمل الوكلاء التفاعليون كمساعدين رقميين في الخط الأول للخدمة، تقوم بالرد على استفسارات المواطنين فوراً باللغتين العربية والإنجليزية، مع إحالة الحالات المعقّدة فقط للتدخل البشري. ولذلك، ستُسهم هذه الوكلاء الذكية في تسريع اتخاذ القرار، وتقديم خدمات أكثر استجابة، ورفع كفاءة القطاع الحكومي.

وبالنظر إلى المستقبل، تبرز آفاق جديدة مثل أنظمة الوكلاء المتعددين "Multi-agent Systems"، وهي بيئات يتعاون فيها عدة وكلاء ذكاء اصطناعي لتقسيم المهام المعقدة وإنجازها بشكل تكاملي. وتُظهر الأطر مفتوحة المصدر مثل "CrewAI" كيف يمكن تنسيق الوكلاء المتعددين في مجالات مثل البحث والتخطيط وتقديم الخدمات. هذا يشير إلى مستقبل قد تتمكن فيه الحكومات من نشر فرق كاملة من الوكلاء الرقميين، يعملون بتناغم لتعزيز الكفاءة والاستبصار والمرونة في الإدارة العامة. 

في المملكة العربية السعودية، ستدعم تقنية وكلاء الذكاء الاصطناعي أهداف رؤية السعودية 2030 نحو حكومة رقمية متكاملة وسلسة. فبينما توفّر منصات مثل "أبشر" و "توكلنا" و "ناجز" وصولاً رقمياً للخدمات، تُقدّم تقنية وكلاء الذكاء الاصطناعي خطوة إضافية من خلال قدرتها على تحليل البيانات عبر مختلف الجهات، وتقديم دعم فوري للمواطنين، وتمكين قرارات سياسية قائمة على البيانات. وبفضل المبادرات التي تقودها هيئة الحكومة الرقمية والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي "سدايا"، سيُمكِّن هؤلاء الوكلاء من مساعدة الوزارات ومختلف الجهات على تسريع الموافقات، وضمان اتساق الردود، والاستجابة بسرعة لاحتياجات المواطنين، مع الحفاظ الكامل على السيطرة على البيانات الحساسة. 

2. تعريف وكلاء الذكاء الاصطناعي

وكلاء الذكاء الاصطناعي هم كيانات برمجية مستقلة أو شبه مستقلة، قادرة على إدراك البيئة المحيطة بهم، واتخاذ القرارات، وتنفيذ الإجراءات اللازمة لتحقيق أهداف محددة مسبقاً. ووفقاً لتصنيف "Gartner"، فإن وكيل الذكاء الاصطناعي "يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي للإدراك واتخاذ القرار والتنفيذ، في بيئته الرقمية أو الفيزيائية، مع التكيّف المستمر في سلوكه بمرور الوقت".

وفي السياق الحكومي، يشير ذلك إلى برامج قادرة على استيعاب بيانات فورية (مثل القوانين، وبيانات أجهزة الاستشعار، وطلبات المواطنين)، ثم تحليلها وفقاً للسياسات، وتنفيذ إجراءات أو اقتراحها، مع التعلم من كل تفاعل. يتميّزُ هؤلاء الوكلاء عن الأتمتة التقليدية بقدرتها على التعلم المستمر واختيار السلوك الموجّه نحو الهدف، مما يجعلها مناسبة للسياقات الحكومية الديناميكية التي تتغير فيها القواعد والظروف باستمرار.

يمكن تلخيص نموذج القدرات الذي طرحته "Gartner" لتفعيل الوكلاء الحكوميين في أربع خطوات عملية:

  1. الإدراك: جمع البيانات من الأنظمة الداخلية، والحساسات، والمصادر الخارجية. 

  2. اتخاذ القرار: استخدام التعلم الآلي، وقواعد العمل، والقيود التنظيمية لاختيار الإجراء الأمثل. 

  3. التنفيذ: أداء المهام أو تقديم التوصيات من خلال منصات حكومية آمنة.

  4. التعلم: جمع الملاحظات تلقائياً، وتحديث النماذج الداخلية، وتحسين القرارات المستقبلية.

 

مستويات وكلاء الذكاء الاصطناعي

  1. الوكيل الأساسي: أتمتة مركّزة

يعالج المهام المتكررة والمبنية على قواعد واضحة في بيئات مستقرة (مثل الرد على الأسئلة الشائعة أو التحقق من النماذج). 

  • الملاءمة السياسية: مناسب للخدمات منخفضة المخاطر.

  • التكلفة/المخاطر: تطوير بسيط وإشراف محدود. يمثل نقطة انطلاق مثالية للتجارب الأولية.

  1. الوكيل المتوسط: مساعد مدرك للسياق

يعمل عبر مصادر بيانات متعددة، ويتعلم من التغذية الراجعة، ويوازن بين الأولويات.

  • الملاءمة السياسية: مناسب للقرارات متوسطة التعقيد التي تتطلب موافقة بشرية نهائية.

  • التكلفة/المخاطر: تكلفة تطويرها أعلى، لكنها تقدّم مكاسب كبيرة في الكفاءة.

  1. الوكيل المتقدم: شريك مستقل في اتخاذ القرار

يعمل في بيئات معقدة وغير مؤكدة، ويتعاون مع البشر ووكلاء آخرين.

  • الملاءمة السياسية: مناسب للمجالات الحساسة والديناميكية التي تحكمها أطر حوكمة واضحة.

  • التكلفة/المخاطر: أعلى قيمة ممكنة، لكنها تتطلب اختبارات صارمة، وإشرافاً دقيقاً، وضمانات أمنية قوية.

برغم تحقيق الوكلاء المتوسطين لمكاسب أكبر في الكفاءة، فإنهم يعملون عبر مصادر بيانات متعددة ويوازنون بين خيارات متعارضة، مما يجعل تكلفة بنائهم أعلى من الوكلاء الأساسيين. ولذلك، يجب على الحكومات موازنة التكاليف والفوائد بعناية قبل التوسع في تطبيق الوكلاء المتوسطين خارج نطاق البرامج التجريبية. 
 

3. تاريخ وكلاء الذكاء الاصطناعي كشركاء في العمل الحكومي

يعكس تاريخ وكلاء الذكاء الاصطناعي في القطاع الحكومي تطوّر البرمجيات من أنظمة الخبراء الحتمية إلى كيانات مستقلة تتعلّم ذاتياً وقادرة على العمل في بيئات القطاع الحكومي المعقدة. ويُظهر الخط الزمني التالي أبرز محطات هذا التطور، من الاستدلال الرمزي وفهم الكلام، إلى التخطيط الذاتي، والتعلم العميق، والنماذج اللغوية واسعة النطاق، وهي تقنيات مكّنت هؤلاء الوكلاء تدريجياً من الإدراك واتخاذ القرار والعمل جنباً إلى جنب مع البشر في الزمن الفعلي.


تاريخ وكلاء الذكاء الاصطناعي كشركاء في العمل الحكومي

 

شهد تطور وكلاء الذكاء الاصطناعي توسّعاً تدريجياً في درجات الاستقلالية والذكاء. فقد وضعت الأبحاث التأسيسية في مجال الذكاء الاصطناعي، بدءاً من ورشة دارتموث عام 1956، الأساس لفكرة الآلات القادرة على الإدراك واتخاذ الإجراءات. بعد عقد من ذلك، قدّم نظام "ELIZA" عام 1966 لمحة مبكرة عن الواجهات الحوارية، بينما شهدت بداية الثمانينيات انتشار أنظمة الخبراء المبنية على قواعد معرفية في مكاتب الحكومة، بتطبيقات تشمل مساعدات إعداد الضرائب وأدوات فرز المرضى في الطوارئ. أثبتت هذه التجارب الأولى أن البرمجيات قادرة على محاكاة أجزاء محدودة من التفكير الخبير، ومهّدت الطريق لوكلاء يقدّمون الدعم بدلاً من مجرد الأتمتة. 
 

4. أهمية تقنية وكلاء الذكاء الاصطناعي

تعيد تقنية وكلاء الذكاء الاصطناعي تشكيل طريقة تفاعل البرمجيات مع الأفراد والبيانات والمؤسسات العامة. فمن خلال إدراك المعلومات، والتحليل في ضوء القيود التنظيمية، والتصرف بناءً على التغذية الراجعة اللحظية، بات بإمكان هؤلاء الوكلاء تنفيذ مهام متعددة الخطوات تلقائياً ودعم صانعي القرار على نطاق واسع. تستعرض هذه الفقرة سبب أهمية الذكاء الاصطناعي الوكيلي حالياً، من خلال ثلاث زوايا: المشهد التقني العالمي، وأجندة الحكومة الرقمية في المملكة العربية السعودية، واحتياجات القطاع الحكومي إلى وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على التكيّف. 

4.1 المنظور العالمي

تشير الأدلة المعيارية إلى أن قدرات الوكلاء تتطور بسرعة، لكنها لا تزال دون مستوى الأداء البشري الموثوق. ففي عام 2024، أصدر الباحثون معيار "VisualAgentBench" لتقييم المهام المجسدة ومهام الواجهات الرسومية والتصميم المرئي. وقد حقق النظام الأعلى أداءً (GPT-4o) نسبة نجاح بلغت 36.2٪ فقط، في حين تركز أداء معظم النماذج اللغوية الكبيرة حول 20٪، مما يبرز صعوبة عمل الوكلاء في بيئات العالم الحقيقي. كما قدّم معيار آخر في العام نفسه "RE-Bench" لتقييم أداء الوكلاء في مهام البحث والتطوير مفتوحة النطاق في مجال تعلم الآلة. أظهرت النتائج أن بعض الوكلاء المتقدمين تفوقوا على الخبراء البشريين بمعدل أربعة أضعاف خلال ساعتين من العمل، إلا أن الأداء البشري تجاوز أداء الوكلاء بنسبة 2 إلى 1 بعد 32 ساعة، مما يدل على التحدي في الحفاظ على الفعالية على المدى الطويل. 

ويضيف تقرير مؤشر الذكاء الاصطناعي 2025 دليلاً إضافياً على هذا الاتجاه، إذ ارتفعت نتائج النماذج اللغوية الكبيرة بنحو 50 نقطة أو أكثر في اختبارات الرياضيات والبرمجة الصعبة مثل GPQA  و SWE-bench. ومع ذلك، يوضح التقرير أن الاستدلال المعقد ما يزال غير محلول، حيث فشلت النماذج في اختبارات منطقية منظمة مثل PlanBench. تؤكد هذه النتائج مجتمعةً التقدم السريع في القدرات، لكنها تسلط الضوء في الوقت نفسه على فجوة الموثوقية التي يجب سدّها قبل إسناد مهام حكومية حساسة للوكلاء. 

4.2 المنظور المحلي

يُمثّل وكلاء الذكاء الاصطناعي الخطوة التالية في تطور الحكومة الرقمية في المملكة العربية السعودية. فمن المساعدين الرقميين المتاحين على مدار الساعة إلى أدوات التحليل الذاتي للبيانات، يُمكّن هؤلاء الوكلاء الجهات الحكومية من تقليص زمن تقديم الخدمة، وتعزيز جودة القرارات، وتحرير الموظفين للتركيز على أعمال ذات قيمة أعلى. وبفضل استثمار مشروع "Transcendence" في الذكاء الاصطناعي بقيمة 100 مليار دولار، ومواءمة هذه الجهود مع الاستراتيجية الوطنية للحكومة الرقمية (NDGS)، باتت المملكة تمتلك القدرة، ومبادئ الحوكمة، والخارطة اللازمة للانتقال من روبوتات تجريبية إلى وكلاء متكيفين يؤدون مهاماً محورية في مختلف الجهات الحكومية.

  1. زيادة رضا المواطنين

يرتقي وكلاء الذكاء الاصطناعي بجودة الخدمات العامة من خلال تقديم دعم شخصي وفوري عبر قنوات الويب، والتطبيقات، ومراكز الاتصال. فالمساعدون الحواريون يمكنهم إرشاد السكان في عمليات مثل تجديد الرخص، وتقييم الحالات الصحية، والاستفسارات التعليمية، مما يساهم في تقليص أوقات الانتظار وضمان دعم واضح وشامل باللغتين العربية والإنجليزية. 

  1. تمكين قطاع الأعمال

تُسهم البوابات المدعومة بالوكلاء في أتمتة إجراءات التراخيص، والإصدار، والاستفسارات التنظيمية، بحيث يحصل رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة على إجابات متوافقة مع السياسات بشكل فوري. ويساعد هذا في تقليل تكاليف الامتثال، وتبسيط الإجراءات الورقية، وتمكين الشركات من التركيز على الابتكار والنمو. 

  1. الحوكمة الفعّالة

يسترجع الوكلاء المُدرِكون للسياسات الإجراءات الداخلية، والقرارات السابقة، والسوابق القانونية عند الحاجة، مما يساعد المسؤولين على اتخاذ قرارات أسرع وأكثر اتساقاً. ويمكن للوكلاء المعنيين بالتنسيق بين الجهات تسهيل تدفقات البيانات، والكشف عن التناقضات، واقتراح الخطوات التالية، مما يُعزز التناسق في السياسات عبر الوزارات. 

  1. الاستثمار الفعّال

يقومُ وكلاءُ التحليلات باستخلاص الفرص والمخاطر من الأصول البيانية الوطنية، مما يدعم التخصيص الرأسمالي المبني على الأدلة، ويُعزز تقييم المبادرات الاستراتيجية بشفافية أعلى. ومن خلال دمج مؤشرات السوق والعمل والبنية التحتية، يُمكِّن هؤلاءِ الوكلاءُ صانعي القرارِ من تحديد الأولويات الاستثمارية بفعالية.

  1. التنظيم والامتثال

يقوم وكلاء الإشراف بمسح مستمر للإيداعات والمعاملات والبيانات مفتوحة المصدر لرصد أي إشارات على عدم الامتثال. وبذلك، فإنهم يُسهمون في الكشف المبكر عن المخالفات، وإنشاء سجلات تدقيق، واقتراح الإجراءات التصحيحية المناسبة، مما يُساعد الجهات الرقابية على فرض المعايير بسرعة وعدالة.

  1. تسريع عملية التحول

يُسهم نشر خارطة طريق تدريجية تضم وكلاء من المستويات الأساسي والمتوسط والمتقدم في تسريع التحوّل الرقمي الحكومي. وعند دمجها مع البوابات الحالية وواجهات التطبيقات البرمجية، يسهم هؤلاء الوكلاء في إزالة الحواجز بين الجهات، وتوسيع نطاق الدعم المؤتمت، وتوجيه تقديم الخدمات بما ينسجم مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للحكومة الرقمية.

 

للاطلاع وتحميل التقرير، الرجاء الضغط على أحد الروابط أدناه:

وكلاء الذكاء الاصطناعي كشركاء في العمل الحكومي

نسخة من التقرير بنسق ميسر لذوي الإعاقة

suggestions

الاقتراحات والتعليقات

لأي استفسار أو ملاحظات حول الخدمات أو الصفحة الحالية، يرجى ملء المعلومات المطلوبة.

أضف تعليق
شاركنا رأيك، وساهم بالتحسين.
مشاركة الصفحة
تاريخ آخر تحديث لمحتوى الصفحة : 26/01/2026 14:10 بتوقيت المملكة العربية السعودية