جميع روابط المواقع الرسمية التابعة للجهات الحكومية في المملكة العربية السعودية تنتهي بـ .gov.sa
المواقع الالكترونية الآمنة في المملكة العربية السعودية تستخدم بروتوكول HTTPS للتشفير.
تُعد النماذج اللغوية الكبيرة مثل (ChatGPT) من "OpenAI"، و (Gemini) من "Google"، و (Claude) من "Anthropic" من أبرز المحركات التي تقود تطور قدرات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات. ومع ذلك، تعاني هذه النماذج من قيد أساسي يتمثل في أنها لا تستطيع توليد الإجابات إلا استناداً إلى البيانات التي تم تدريبها عليها مسبقاً، ولا يمكنها الوصول إلى أحدث المعارف المؤسسية أو السجلات السرية أو السياسات الداخلية دون إعادة تدريب شاملة. وتُعد هذه المشكلة حرجة في الحالات التي تتطلب قرارات دقيقة وحديثة، مثل الرد على استفسارات تنظيمية، أو التحقق من الالتزام بالسياسات الداخلية، أو الإجابة على أسئلة الموظفين أو المواطنين استناداً إلى بيانات خاصة بالمؤسسة.
تُعالج تقنية التوليد المعزز بالاسترجاع للمؤسسات(Enterprise RAG) هذا التحدّي عبر استرجاع المحتوى الأكثر صلة من مصادر المؤسسة الداخلية مثل قواعد البيانات ووثائق السياسات والإجراءات لحظة طرح السؤال، ثم دمج هذا المحتوى مع قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنتاج إجابات موثقة وقابلة للتحقق. وتُقلّل هذه المقاربة الاعتماد على إعادة تدريب النموذج عند تحديث المعلومات، وهي عملية قد تكون مرتفعة التكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً، إذ يتم تحديث المعرفة عبر فهرسة المصادر وربطها بدلاً من تدريب النموذج من جديد. كما تراعي التقنية متطلبات الأمان والحوكمة، حيث تبقى بيانات المؤسسة ضمن بيئتها (خوادم داخلية أو سحابة خاصة)، ولا يتم الوصول إليها إلا وفق صلاحيات محددة وسياسات وصول بغرض توليد إجابة مرتبطة بسياق المستخدم.
في القطاع الحكومي، تُعد القدرة على تقديم معلومات دقيقة بأسرع وقت أمراً جوهرياً. الجهات الحكومية تُدير كميات ضخمة من البيانات التي تشمل القوانين والأنظمة والخدمات وسجلات المواطنين. بفضل تقنية التوليد المعزز بالاسترجاع للمؤسسات، ستتمكن الأنظمة الحكومية من تقديم إجابات دقيقة على الاستفسارات المعقدة، وتيسير الوصول إلى الخدمات، وتزويد الموظفين بمعلومات داخلية موثوقة، مما يُرسّخ الثقة عبر ضمان اتساق الإجابات مع المصادر الرسمية وارتباطها الوثيق بسياق السؤال المطروح من المستخدم.
تقنية التوليد المعزز بالاسترجاع هي منهجية تهدف إلى تعزيز دقة الذكاء الاصطناعي التوليدي وفائدته من خلال ربطه بمعلومات موثوقة ومحدثة في الوقت الفعلي. وفقاً لجارتنر "Gartner"، توفر هذه التقنية حلاً عملياً للتغلب على أحد أبرز القيود التي تعاني منها النماذج اللغوية الكبيرة. إذ إن الأدوات مثل "ChatGPT"، و "Gemini" و "Mistral" تعتمد على مجموعات بيانات ثابتة ولا يمكنها الوصول إلى بيانات المؤسسات الخاصة أو المعلومات الحديثة إلا من خلال إعادة تدريب كامل، مما يجعلها غير مناسبة للمهام التي تتطلب معرفة حديثة أو متخصصة بمؤسسة معينة.
يعمل (RAG) من خلال استرجاع المحتوى الأكثر صلة من مصادر المؤسسة (مثل قواعد البيانات، الأدلة الإجرائية، السياسات، والمستودعات المعرفية) في اللحظة التي يُطرح فيها السؤال، ثم تُمرَّر هذه المعلومات إلى النموذج لتوجيه عملية توليد الإجابة. وبهذا تصبح المخرجات أكثر دقة وارتباطاً بسياق المؤسسة، وغالباً مع إمكانية إرفاق مصادر/مراجع تدعم الإجابة. كما تقلل هذه المنهجية الحاجة إلى إعادة تدريب النموذج عند تحديث المعرفة، عبر تحديث مصادر المعرفة وفهرستها بدلاً من تدريب النموذج من جديد، مع الحفاظ على أمن البيانات الحساسة ضمن بيئة المؤسسة وفق ضوابط الحوكمة والصلاحيات.
يعكس تاريخ تقنية التوليد المعزز بالاسترجاع للمؤسسات تطوراً تدريجياً طويلاً للتقنيات التي مهّدت الطريق لربط الذكاء الاصطناعي التوليدي بالمعلومات اللحظية الخاصة بالمؤسسات. ويسلط هذا الخط الزمني الضوء على أبرز المحطات المفصلية، بدءاً من المحادثات الآلية وأنظمة الخبراء المبكرة، وصولاً إلى محركات البحث الدلالي، والنماذج اللغوية، وأطر الاسترجاع الحديثة.

يعكس تطور تقنية التوليد المعزز بالاسترجاع للمؤسسات تقاطعاً تدريجياً بين استرجاع المعلومات، ومعالجة اللغة الطبيعية، والذكاء الاصطناعي التوليدي. فمنذ عام 1956، وضعت أبحاث الذكاء الاصطناعي الأساسية الأسس الأولى للاستدلال الحاسوبي، في حين أظهرت "ELIZA" (1964) إمكانيات الذكاء الاصطناعي في التفاعل اللغوي. وبحلول السبعينيات، ساهم التقدم في فهم الكلام وتطوير أنظمة الخبراء في تمكين الآلات من معالجة البيانات المنظمة ودعم عمليات التفكير المعقد.
في تسعينيات القرن الماضي، نضجت تقنيات البحث البولياني والقائم على الكلمات المفتاحية في البيئات المؤسسية، مما مهّد الطريق لمنصات استرجاع المعلومات المبكرة. ثم شكّل انفجار محركات البحث على الويب في العقد الأول من الألفية نقطة تحوّل كبرى، إذ أصبح الوصول واسع النطاق إلى المعلومات الرقمية توقعاً عاماً لدى مستخدمي الإنترنت.
شهد عام 2012 نقطة تحول جديدة مع إدخال تمثيلات الكلمات "Word Embeddings" مما مكّن أنظمة البحث من مطابقة المعنى بدلاً من مطابقة الكلمات فقط. وفي العام نفسه، شكّل نجاح "AlexNet" في مجال الرؤية الحاسوبية قفزة نوعية في مسار التعلم العميق. لاحقاً، في عام 2014، ظهرت أساليب البحث المبنية على قواعد بيانات المتجهات، وتبعها إطلاق أدوات قابلة للتوسّع مثل "FAISS" من "Facebook" وظهور أدوات جديدة مثل "Pinecone"، مما أتاح استرجاع المحتوى ذي الصلة بدقة وسرعة أكبر.
بين عامي 2018 و 2020، قدمت نماذج اللغة مثل "BERT" و "GBT" طلاقة لغوية غير مسبوقة لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مما مهّد الطريق لإصدار "ميتا" في عام 2020 لأول بنية شهيرة لتقنية التوليد المعزز بالاسترجاع.
وفي السنوات الأخيرة، انتقلت هذه التقنية من مرحلة المفهوم إلى التطبيق المؤسسي الفعلي. ففي عام 2022 بدأت العديد من الجهات في ربط النماذج اللغوية الكبيرة بمصادر المعرفة الداخلية لتوفير إجابات مخصصة وآمنة. وسهّل إصدار "LangChain" في عام 2023 تطبيق التقنية من خلال أدوات وأطر قابلة لإعادة الاستخدام. وبحلول عام 2024، حددت “Gartner" هذه التقنية كأحد المكونات الأساسية للذكاء الاصطناعي التوليدي للمؤسسات.
أما اليوم، فيجري اعتماد التقنية على نطاق واسع في مجالات مثل الحكومة، والرعاية الصحية، والأنظمة التنظيمية، حيث توفر حلاً قابلاً للتوسّع لإنتاج معلومات فورية تستند إلى بيانات موثوقة، مع الحفاظ الكامل على أمن المحتوى الحساس.
تُعيد تقنية التوليد المعزز بالاسترجاع تشكيل الطريقة التي يتفاعل بها الذكاء الاصطناعي مع بيانات المؤسسات، والأنظمة العامة، والبنية التحتية العالمية للمعرفة. فمن خلال الدمج بين الاسترجاع والتوليد، تتيح هذه التقنية لأنظمة الذكاء الاصطناعي تقديم إجابات دقيقة وفي الوقت المناسب، مبنية على معلومات موثوقة وسياق محدد. ويستعرض هذا القسم أهمية التقنية من ثلاث زوايا رئيسية: المنظور العالمي، والمنظور المحلي، ومنظور القطاع الحكومي، حيث يوضح كل منها كيف يتم تبني التقنية عالمياً، وكيف تتوافق مع استراتيجية التحول الرقمي في المملكة العربية السعودية، وكيف تُسهم في تمكين استخدام أكثر موثوقية وأماناً للذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.
للاطلاع وتحميل الدراسة، الرجاء الضغط على أحد الروابط أدناه:
التوليد المعزز بالاسترجاع وتمكين الابتكار المؤسسي
نسخة من الدراسة بنسق ميسر لذوي الإعاقة
4 من الزوار أعجبهم محتوى الصفحة من أصل 6
الاقتراحات والتعليقات
لأي استفسار أو ملاحظات حول الخدمات أو الصفحة الحالية، يرجى ملء المعلومات المطلوبة.
أضف تعليق